ابن الجوزي

167

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأذهبت اثنان وثمانون دكانا غير الدور ، ثم وقعت نار في المأمونية ، ثم في الظفرية ، ثم في درب المطبخ ، ثم في دار الخليفة ، ثم في حمام السمرقندي ، ثم في باب الأزج ، ثم في درب فراشة ، ثم في الجانب الغربي من نهر طابق ، ونهر القلائين والقطيعة ، ونهر البوابين ، وباب البصرة . وورد الكتاب أنه وقع الحريق بواسط في تسعة مواضع ، واحترقت أربع وثمانون دارا وست خانات سوى الحوانيت اللطاف ، وآدر ليس عندها نار فذهب الفكر . وفي عيد الأضحى : قطعت الخطبة العباسية والسلطانية من مكة ، وأعيدت / 84 / أالخطبة المصرية ، وكان مدة الخطبة العباسية بها أربع سنين وخمسة أشهر ، وسبب ذلك أن صاحب مصر قوي أمره ، فتراجع الناس إلى مصر ، ورخصت الأسعار واتفقت وفاة السلطان ووفاة الخليفة وخوف أمير مكة واجتمع اليه أصحابه فقالوا : إنما سلمنا هذا الأمر لبني العباس [ 1 ] لما عدمنا المعونة من مصر ، ولما رجعت إلينا المعونة فإنا لا نبتغي بابن عمنا بدلا ، فأجابهم الأمير على كره ، وفرق المال الَّذي بعث ، وردت الأسماء المصرية التي كانت قلعت من قبة المقام . وفي هذه السنة : جلت السوادية من أسافل دجلة ، وهلك أكثرهم بالوباء وجفلوا من نهر الملك بنسائهم وأولادهم وعواملهم ، فمنهم من التجأ إلى واسط ، ومنهم من عبر النهروانات ، ومنهم من قصد طريق خراسان لنقصان الفرات نقيصة قل أن يتحدث بمثلها . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3440 - [ الحسن ] [ 2 ] بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي ، أبو علي الهاشمي [ 3 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « لبني العباس » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في ص : « أبو علي الشامي » .